ابن الجوزي

242

صيد الخاطر

وكان يذبح الأنبياء ولا ترده القدرة القديمة العظيمة . وصلب السحرة ، وقطع أيديهم . وكم من بلية نزلت بمعظّم القدر ، فما زاده ذلك الا تسليما ورضى ، فهناك يبين معنى قوله « وَرَضُوا عَنْهُ » ، * وهاهنا يظهر قدر قوة الايمان لا في ركعات ، قال الحسن البصري : استوى الناس في العافية فإذا نزل البلاء تباينوا . 194 - الرد على علماء الكلام أضر ما على العوام المتكلمون . فإنهم يخبطون عقائدهم بما يسمعونه منهم . من أقبح الأشياء أن يحضر العامي الذي لا يعرف أركان الصلاة ولا الربا في البيع ، مجلس الوعظ فلا ينهاه عن التواني في الصلاة ، ولا يعلمه الخلاص من الربا ، بل يقول له القرآن قائم بالذات ، والذي عندنا مخلوق ، فيهون القرآن عند ذلك العامي ، فيحلف به على الكذب . ويح المتكلم لو كان له فهم لعلم أن اللّه سبحانه وتعالى نصب أعلاما تأنس بها النفوس وتطمئن إليها كالكعبة وسماها بيته ، والعرش وذكر استواءه عليه ، وذكر من صفاته اليد والسمع والبصر والعين ، وينزل إلى السماء الدنيا ، ويضحك وكل هذا لتأنس النفوس بالعادات . وقد جل عما تضمنته هذه الصفات من الجوارح . وكذلك عظم أمر القرآن ، ونهى المحدث أن يمس المصحف فآل الامر بقوم من المتكلمين إلى أن أجازوا الاستنجاء به ، فهؤلاء على معاندة الشريعة ، لأنهم يهينون ما عظم الشرع . وهل الايغال في الكلام مما يقرب إلى معرفة الحقائق التي لا يمكن خلافها ! هيهات . لو كان كذلك ما وقع بين المتكلمين خلاف أوليس الشرب الأول ما تكلموا في شيء من هذا ، وان كانوا تعرضوا ببعض الأصول ؟ ثم جاء فقهاء الأمصار فنهوا عن الخوض في الكلام ، لعلمهم ما يجلب وما يجتنب ومن لم يقنع بعقيدة مثل الصحابة ولا بطريق مثل طريق أحمد والشافعي في ترك الخوض فلا كان . من كان « 1 » !

--> ( 1 ) أي كائنا من كان .